حيدر حب الله
93
مسألة المنهج في الفكر الديني
يستهدفها باحث من هذه الدراسة سيما على الصعيد الفلسفي ، كما فعله الدكتور عبد الكريم سروش خصوصاً في نظريّته تكامل المعرفة الدينية . إنها المدرسة التاريخية التي غدت اليوم من أعظم مدارس الفكر في العالم ، مقدّمةً لفلسفة المعرفة أهم وأثمن المعطيات . غياب المنهج الحيادي في الدراسات الدينية وفي إطار سلبيات غياب هذا النوع من القراءة في الأوساط الدينية ، تظهر أمامنا حالة عدم العلم بوجود دراسات محايدة ، فدراسات تاريخ العلوم تظلّ - في الطابع العام - محايدةً ، بينما العقلية الحاكمة على الفكر الديني ومناهجه هي عقلية التصويب والتخطئة ، لهذا لا تستساغ حالة الحيادية في عرض الآراء الأخرى ، أو المشاهد الثقافية ، على أساس أنّ الحيادية تساوي القبول ، بمعنى أنّ عدم النقد يساوي الأخذ بما كنت على حياد إزاءه ، وهذا المنهج في التفكير سببه ضعف الدراسات التاريخية والمقارنة الحيادية في المؤسّسات العلمية الدينية ، إلا مؤخراً بعض الشيء ، وهي نقطة جديرة بالاهتمام ، تؤكد أهمية تفعيل هذا النوع من التعاطي المنهجي مع العلوم وسيرورتها وصيرورتها . التاريخ العلمي في التراث الإسلامي ، عيّنات داعمة « 1 » : لقد كان للتاريخ العلمي حضور بين العلماء المسلمين بدرجةٍ أو بأخرى ، فقد اهتم هؤلاء العلماء بدراسة أفكار وآراء من سبقهم ، وكانوا حريصين كلّ
--> ( 1 ) نذكّر بأننا سنتعمّد الاقتصار في شواهدنا على شواهد من داخل العلوم الدينية الكلاسيكية المعروفة ، وإلا فإن الدراسات التاريخ علمية من جانب الباحثين الآخرين كثيرة جدّاً في الفترة الراهنة .